رواية وادي ملح كما لو لم نعرفها من قبل

كايد أبو الطيف

رواية وادي ملح كما لو لم نعرفها من قبل، تعود مجدداً وبصدى صاخب

لم يرق لي وجود أورنا العقاد في مسرحيد عكا الأخير (الدورة الحادية عشرة). ولا القضية التي تحملها على كتفها، والتي ترجع للرواية الفلسطينية التي لا يحق لأحد المساس بها أو إستنطاق الجرح والألم الذي لا يعود الا للفلسطينية أو الفلسطيني “القح”، (مش مكفي إغتصبوا الأرض، كمان الذاكرة والرواية، وين وصلت فيهم الوقاحة). أذكرها منذ سنوات مضت من خلال عرض الميدان مسرحيتها “غيوم في طريق جبلية”. التي قامت بتأليفها وإخراجها، والتي تسرد قصة الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان، وبيت طفولتها في نابلس، الذي اصيب في هجوم إسرائيلي، شاعرة شابة تجبر على مواجهة العجز واليأس المروّع من الحياة تحت الإحتلال. بعد إنتهاء العرض لم أطرح عليها السلام، ولم أربارك لها العمل الذي حاز على جائزة مهرجان عكا، وقامت بجولة عروض محترمة في أوروبا. كل ذلك لم يعطني بعد الإنطباع الجيد عن سرها الدفين سرد روايتنا نحن. عنها غير آبه لكل إنجازتها الكثيرة في هذا المجال. ذهبت مباشرة لأبارك فؤاد عوض نشاط مسرح الميدان آنذاك لأترك حيفا عائدا أدراجي إلى النقب حيث رهط. سبب تواجدها في مسرحيد عكا 2012. كان تقديم إنتاج “يافتي” أيضاً من تأليفها وإخراجها التي تتحدث عن وصول هاجر ليافا بعد ان هُجرت منها عام 1948 وعاشت مع عائلتها في عمان، منذ ستون عاماً وتحمل سراً دفيناً عن حبيب ورضيع تركتهم حينها على أمل العودة. وبذلك تأخذنا هاجر في مسيرة بين أزقة يافا بحثًا عن الماضي وعن بيتها وبيت حبيبها وقصص تتنقل بين البسمة والدمعة وشظايا الحياة. مكتشفة بذلك يافا جديدة غير التي عرفتها، يافا بلا ذاكرة التي حملتها كل العقود الستة الأخيرة.

طبعا وكطبع كل رجل يحاول جاهدا أن يكون مهذب، في كل مرة ألتقيها أيام المهرجان أطرح عليها السلام وهي بهدوئها الذي لم يرق لي بتاتا تعاود التحية وكأن كل شي طبيعي. لم أرتح لكل المبدعين اليهود/ الإسرائيليون/ الصهاينة / ال.. حملة جوازات السفر الثلاث.. الخ. الذين بعدما إستحوذوا على الحيز العام واقتلعوا شعب كامل من ذاكرته وأرضه، ولم يبقوا له إلا فتات الذاكرة المدفونة بجوارير سوداء محكمة الإقفال في أقاصي عتمة الروح، يأتون اليوم وبكل وقاحة ليتحكموا أيضاً بذاكرة الشعب ليحكوا لأنفسهم، ولنا، وللعالم فظاعة قصتنا التي ارتكبوها بحقنا! يا لها من مسخرة.. مستلمين لذلك بمحض إرادتنا..

لكن لماذا كل هذه المقدمة؟ وما المختلف هذه المرة في باكورة أورنا عقاد الروائية التي لا تختلف عن نهج حياتها وعملها منذ عقود من خلال مشروعها الفني في المسرح والتأليف والترجمة؟

وادي ملح قصة شعبين على خلفية أحداث إنتفاضة الأقصى، وأحداث أكتوبر الدامية على أرض مغتصبة يتقاسمون نفس البحر، ونفس الوادي. الفردوس المفقود من جهة و”زخرون يعكوف” من الجهة المقابلة وذاكرة الطنطورة التي تأبى النسيان، كيف لا وهي تحمل ذكرى أبشع المجازر التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين ولم يكتفوا بذلك فبعد سلسة المجازر قاموا بتهجير السكان للضفة الغربية والأردن وسوريا والعراق. تجمع أورنا عقاد أشلاء الذاكرة التي تملئ الوادي المالح لتزود أشخاصها الطاقة للإستيقاظ ليوم جديد. أورنا عقاد تختار الطريق الوعر غير المعبد، المخيف والغير معروف وتزج نفسها به دون مقدمات ككل اعمالها السابقة مبدعة تتحدى نفسها مع كل ابداع جديد، وبدرجة صعوبة أقسى.

عائلة محمود صالح عبدالكريم، تعيش في الفريديس ككل العائلات الفلسطينية في القرية وككل عربي في إسرائيل وبدون إرادته يفضل نهج حياة صراع البقاء متخذا من (بدنا نعيش، ونمشي الحيط الحيط، ونقول يارب الستر). نهجاً لحياته مع المغتصب الصهيوني. وبذلك تمتاز الفريديس بالأمن والأمان ومكان جيد لليهود أيام السبت. غير أن هذا النظام لا يليق بمحمود الذي يرى نفسة من الجيل الجديد مرفوع الهامة منتصب القامة ليس كما أبيه الذي يخاف من ظله ومن اليهود ( علماً أن أبوه شاهد عيان لمقتل أبيه ورجال كثيرون من الطنطورة، وهو دون الخامسة عشر على يد العصابات الارهابية الصهيونية وهو مع باقي الصبية من أمروا على يد الصهاينة أن يدفنوا الرجال على رمل البحر ليبنى على قبرهم الجماعي، كيبوتس!)

عجبت لوصفها الدقيق لإحداثيات صغيرة جداً، ولفروق دقيقة لا يعرف قيمتها إلا كاتب متمرس من جهة ومن جهة أخرى أن الكاتب عايش أهل المنطقة وتحدث لغتهم، وعرف عاداتهم وتقاليدهم الدقية، هذا العمل يفوق عمل باحث الحضارات والشعوب بل عليه التغلغل الى أخمص قدميه في الشعب حتى يصل الى أدق التفاصيل والأمثلة على ذلك دون حصر على امتداد وادي الملح الدامي منذ النكبة وحتى فض بكارة آية بطلة الرواية على رمال شاطئ الطنطورة على يد شاؤول مربيها ومعلمها مادة الأدب العبري في مدرسة الكيبوتس. تتحدث أورنا عقاد بوقاحة وجرأة الأدباء الكبار وبتناغم شديد لإيقاعات فدوى طوقات، وإبراهيم نصرالله، وجبرا ابراهيم جبرا. كم سيكون فخور بك السينمائي فرانسوا تروفو صاحب نظرية المؤلف على هذا العمل الذي يتخذ من حياة المبدع مادة دسمة لحكايته، كما أنه لنا الحظ أن جان لوك غودار لم يفارقنا بعد، ولم يتوانا في مقاطعتة الثقافية والفنية لإسرائيل.

لكنها لا تعطي حياة هينة لعائلة شاؤول فقد اتت بهم من حياة الترف ومن عاصمة الدنيا نيويورك، إلى الوادي لتقاربهم بمصيرهم وهنا تلتحم الدراما أكثر بعدما إنطلقت السمعه كالنار في الهشيم بين سمير وآية بنت محمود صالح. الأب يأتي بها لمدرسة يهودية شاؤل ترك حياة المسرح والأكاديميا وأتى بزوجته المحامية حاغيت التي تعرف اليها في مهرجان عكا للمسرح الآخر (قديش هالدنيا صغيرة) ويقوم بتدريس مادة الأدب، وتبدأ علاقة حب ممنوعة ومحرمة خارج نطاق الزوجية بين ايات إبنة السادسة عشر (في جيل إبنته نوعام) وشاؤول سيلع إبن الثانية والخمسين.

شاؤول منذ اكتوبر 1973 وقتله بدم بارد جندي مصري بأبشع صورة ممكن لذئب ضاري أن يتخيلها والذاكرة لا تريحه. عاش في بيت خيم الإقفال فيه على الذاكرة عائلته من نجوا من محرقة الآلة النازية، وهو اليوم لا يعلم ما سر الشر الذي يحركة دون السيطرة على ذلك.

وادي ملح، يقوم بثبيت الإعتقاد السائد أنه بإفتقاد الأرض نتفتقد العرض والشرف، عندما زجت اورنا عقاد الصهيوني المحب للبلاد مع الفلسطيني الذي لا يعرف بلاد غير فلسطين. من هنا تبدا الحكاية ولم يسلم منها الطرفين. النار تكوي الطرفين وبنفس الايقاع من خلال قصة حب ممنوعة.

تنهي القصة بطعم أشد ملوحة مما إبتدات به أحداث الدراما الفلسطينية/ الإسرائيلية. من خلال وادي ملح لمبدعة احترمت كل شخصياتها وتعاملت معهم بتقدير لا مثيل له في الأدب العبري الحديث وبما أن الصراع دائم فللحياة زخم لا مثيل له، التي استطاعت العقاد ومن خلال 240 صفحة فقط أن تنسج حكاية صراع في حلقة مغلقة ينتهي ويبدأ من نفس نقطة الإنطلاق، حري بنا الإشادة لدورها الريادي بها لتجد الرواية قريبا طريقها قريبا الى العربية.

وادي ملح، عمل جريء وقوي لا يذهب الى الاماكن المعروفة والمستخدمة درامياً بل الى الغريب والغير مكشوف ولهذه الجرأة المليئة بالعاطفة والحب وحنان الأم، أمام جيل كامل يجر الهزيمة وويلات الخيبات المتراكمة على كاهله المثقل.

 لم تأت العقاد لتقول أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مظلوم بل على العكس، الطرفين مهزومين ومن تدفع صك الهزيمة هي المرأة من الجهتين التي تحولت تقاسيم وجهوههن الشاحبة إلى وجوه رجالية لا تليق بهن، أهي دعوة النساء للبحث عن “الرجل” الذي طالما حلمن به في مراهقتهن ولم يجدنه حتى الآن، جيل الحب والحرب الذي ويصخب فيه الجلاد والضحية بالقدر الذي تساوت فيه الهزيمة على هذه الفلسطين التي تكشف الوجه المهزوم للرجل وحلم المرأة المهزوم أصلاً.

وادي ملح ولدت من الألم وإلى الألم تعود، ايات تزوجت على الطريقة التقليدية “البدل”، وشاؤول يعيش تحت رحمة رفيقه من الكيبوتس الذي بني على يد رجال القرية على جثماين آبائه وأجدادة، فلسطين الحاضرة الغائبة لا تريد الصمت مجدداً وتعاودنا مع صبيحة كل فجر جديد لعالم لا يأبه بمظاهر إسرائيل الجديدة التي بنيت على عزم الصهاينة الذيين يحملون ندوب وجروح مفتوحة تلقاء القتل والتشريد لشعب لا يغادره في يقظته ومنامه، إنه قدره الذي يلاحقه ليل نهار والأرواح التي تسحبه اليه بكل جنون، وادي ملح وكأننا لم نعرفها من قبل تعود مجدداً وبصدى صاخب على محور فردوس مفقود وذكرى (زخرون) لا تندمل!

النقب يزهو بك يا موسى

 كايد أبو الطيف

 صاحبت هذه المساهمة عدة إتصالات بالأخ موسى سلمان الحجوج، لأباركه حصوله على جائزة الأبداع الأدبي والثقافي العربي، لكنها باءت جميعها بالفشل! هو كما عهدته خجول ولا يحب سماع الإطراء لا من قريب ولا من بعيد، فما بالك إذا كنت في الجانب الثاني من المكالمة لأبعث له باسمي وباسم ابنائي جزيل شكرنا وامتنانا. لما يقوم به وبشكل اسبوعي من خلال عمله الدؤوب في إعادتة رواية قصتنا لئلا تفقد معناها بين جيل الشباب، ليعي ماضيه وحاضرة ليستشرف عن وعي مصاحب لمعرفة تامة مستقبله، فوجدتني كعادتي أمسك القلم والورقة ليتلقاها على الملئ مع جمهور أخبار النقب صبيحة كل ثلاثاء في النقب أولا من خلال النسخة المطبوعة للصحيفة ولمئات متابعي “أخبارنا” على النت.

نعم أخي موسى إن مجيء الجائزة أتى متأخرا، كما هو الحال مع الكاتب والشاعر أستاذنا جميعا “أبو جمال” صالح الزيادنه في جائزة التفرغ.. لكنها بمثابرتكم المنقطعة النظير وصلتم وأوصلتم صوتنا إلى جميع الميادين، لا تعرفوا الكلل ولا يجد الملل طريقا اليكم، هذا مع العلم التام بشح في الميزانيات التي تقف حاجزا دائما في طريقكم، أقولها مع إعترافنا بهذه المشكلة نحن الجيل الثاني لدربكم/دربنا الوعرة في التوثيق والتأريخ وإعادة كتابة التاريخ لهذة البقعة الغالية على قلوبنا جميعا النقب.

النقب يزهو بك يا موسى، ويزهو بكل أبنائه الغيورين والحمد لله هم في تزايد كل الوقت، النقب ليس كباقي مناطق البلاد المقدسة، كتوم ولا يعطي سره إلا للمخلصين من أبنائه وبناته الذين يريدون له ولأهله الخير والثبات كما صمود من كان قبلنا. أذكر جلسات موسى في المقهى أو في المكتب وحديثه المشوق المصاحب لروح النكتة والمزاجية العالية لديه حتى في الأوقات الصعبة في سرده لي عن خططه والمشاريع التي ينوي القيام بها، واللوعة والحسرة تمتلكني لمعرفتي المسبقة لهذا الرجل الذي لن يستكين ويطمئن خاطره إلا بعد تنفيذ المشروع، الذي سيصرفه من جيبه الخاص، مقاسما معاشه بين تنفيذ مشروعه ولقمة عيشه، وتنفيذ مشروعه من نفقته الخاصة، وعلى حسابه ولن يطلب المعونة من أحد لإدراكه المسبق أنه لن يتلقى الدعم، لعدم وجود عنوان يفي بالغرض! 

النقب يزهو بك يا موسى، كما وأنني أعلم علم اليقين أن مساهمتي المتواضعة هذه التي أقدمها بإسمي وبإسم من ينتظروا كتاباتك في الأدب والتراث والتوثيق كل أسبوع لن تفي بالغرض، ولم تتطرق للمشاكل والعراقيل والتحديات التي تواجهك قبل وصول المادة بشكلها النهائي على صفحات الجريدة، كن كما عهدناك، عالمكم/ عالمنا الوحدة فيه قاتله.. وحيد في رحلاتك وترحالك لكنه قدرك، وننتظر كل جديدكم وجائزة واحدة لا تكفي ولا تفي بالغرض، الفخر لنا بك وبالشرفاء أمثالك من النقب، شكرا لك موسى فالنقب يزهو بك. 

مايسترو الصحراء “أبو وديع”

المايسترو أبو وديع | من مواليد الجرف (أيضاً غير معترف بها!). بالقرب من قرية كسيفة سنة 1954، درس الإبتدائيّة في كسيفة، حتى الصف التاسع حيث إنتقل لثانوية الطيرة، عند سؤالنا عن كيفيّة المادة التي إستعملوها في الكتابة على اللوح في ذاك الزمن من المرحلة الإبتدائيّة، بإبتسامة الأب والمعلّم الحنون ( 34سنة في السلك التعليمي). أجاب أبو وديع: المدرسة كانت على تلة جبلية، كنا نذهب خارج الصف ونأتي للمعلّم بالرغمون، هذه تباشيرنا في حينه.. بدأ تعليمه في دار المعلمين “هدار عام”، ومن ثم إلى كليّة “كي” حيث إنتقل بعدها إلى “الكونسيرفاتوريوم للموسيقى”، وبين الحياة المدرسية كمعلم للغة العبريّة والإنشاد الذي تم تعديل تسميتة “على سن ورمح” حصّة موسيقى، إلى عروس البحر حيفا في بيت الكرمة حيث الأحبّة حكمت شاهين.. صدقي شكري.. سيمون شاهين وكثيرون.. يأخذ درس أو إثنين ليرجع لدوامه في كسيفة.. بصحبة عوده السوري الذي إقتناه وهو “نص عمر”، من حصيلة بواقي وتفاتيف مصروفه الشهري الذي كان يستلمه من والده المرحوم “أبو صالح”، في المرحلة الإعدادية من الصف التاسع في سنة 1972. الجامعة العبريّة  في عاصمة الأصالة الإنسانيّة كانت محطّة تأنّي حيث علوم الموسيقى الكلاسيكيّة مشبوكة نوتتها بالباخور والشمع وصوت أجراس الكنائس ملتحمة برونقه وترنيمة آلهيّة بصوت آذان أقصانا الذي يعاني جفاء لا يعلمه من يقوم بمجرد زياره له عابرة تنتهي بالرجوع بالكعك المقدسي المشهور، “الميوسكيولوجيا” والتاريخ الشرق أوسطي في لقبه الأول بعد ألقاب وشهادات تقديريّة تثلج الصدر من مراكز معاهد أكاديميّة محليّة ودوليّة لا حصر لها، آخرها في التكريم الأخير له من أوّل وزير عربي في كنيست إسرائيل غالب محمد مجادلة “أبو محمّد”، ما أعطاه إلا تجديد النيّة والإصرار المعروف بملحميّة الثبات البدويّة منذ فجر التاريخ، إلى اللقب الثاني الذي يوشك هذه الأيام على إنتهائه، مع ملازمته التدريس بين الفاروق كسيفة ومحاضر في كليّة كي. علاوة على ذلك يخرج اليوم  مع مشروعه الضخم “إيناس تشدو”. من هنا كانت لنا معه بداية اللقاء لبداية مرحلة جديده متوكلين على رب محمّد النجاح وكامل الصحة والعافيّة لأبو وديع لما يقوم به من جهد الكبار عجزت عنه مؤسسات بكامل طواقمها.

الموسيقار محمد أبو عجاج

مايسترو الصحراء “أبو وديع”

تصوير: أحمد معدّي أبو صهيبان // تحقيق: يوسف أبو صهيبان // مقابلة: كايد أبو الطيّـف

حديث هادئ مع موسيقار الصحراء “محمد أبو عجاج”، بإيقاعات رمال الصحراء المفعمة بأصالة التراث البدوي الأصيل.

 (المصدر مجلة “المستقبل”، العدد22) 3.10.2009

إكتشافك الموسيقى أوّل مرّة؟

أبو وديع: إكتشفت حبي الموسيقى في الإبتدائيّة من راديو أبي، الراديو كانت الملازمة الوحيده لحياتنا في عالم يخلو من أي وسيلة تقنية أخرى، وما شدني هي أغاني وألحان فهد بلاّن، وسمعت الكثير مما كانت الراديو تبث على الهواء كأغاني سلوى وسميرة توفيق وأم كلثوم وعبدالوهاب والعندليب وكثيرون آخرين. لكن كانت مكانة خاصة لفهد بلاّن حيث كنت أقلده من صغري وعندما كبرت وشاهدت أفلامه حبي له زاد أكثر.

هل كانت للمدرسة أو المحيط القريب تأثير على حبك هذا الفن؟

أبو وديع: لم يكن شئ اسمه موسيقى، لكني أذكر في الإبتدائيّة الأستاذ جبر إبراهيم أسدي حيث كان يعزف لنا مقطوعات على العود وكنت أستمتع كثيرا بالإصغاء لأوتاره وصفاء نغماته الحنونه، وكان نشاهد كثيرا الحاج عيد الطيرات وهو يعزف على الربابة، هذه الأوجاء كانت تحفزني وتزيد من معنواياتي والتقرب اليها أكثر.

المرحلة الثانوية.. الطيرة.. رعيان الشباب.. الحياة تحت تصرّفك؟

أبو وديع: الحياة كانت صعبة جدا والذهاب للدراسة خارج القرية لم يكن كاليوم بالامر الهين البته، فالآمال العائلة كلها معلقّة على إبنها التي تصرف عليه ما تمتلك كي يحقق لهم حلم.. كنت متفهم جدا لهذا الوضع وكي لا أنسى ذلك كنا نضع الشمعة قريا لوجهونا وكل مرة نغفوا بها اثناء الدراسة والتحضير للوظائف في ساعات بعد الدوام ونركن رؤوسنا على الطاولة كانت الشمعهة تلدغنا بلهيبنا وهكذا كنا نصحوا نغسل وجوهنا من جديد ونواصل الدراسة حتى الساعات المتأخرة من الليل، وبالفعل رجعنا بعلامات مشرفة لنا كطلاب وللادارة كمدرسة تخرج أفواج ناجحة ولعائلاتنا، وهذا بتوفيق الله عز وجل. عدا هذا ففي أوقات الفراغ وفي العطل كنت مدوام على السماع للطرب الاصيل وهذا الشئ كانت لازمتي الحياتية. أذكر في الصف التاسع كان أحد زملائي شغوف حد الجنون بموسيقى العندليب عبدالحليم حافظ، ووقتها كان كل أسبوع تخرج للأثير أغنية جديده من أغاني أمكلثوم أو عبدالحليم أو عبدالوهاب وكنا شغوفين جدا بها، حتى إن وصل إلي بفكرة إقتناء جيتار، تقاسمناه يوم عندي ويوم عنده وهكذا تعلمنا اساسيات العزف على الجيتار وتعرفت حينها على موسيقى توم جونس وفرقة البيتلس الرائعة، لكن حنيني للعود لم يتوقف وكان حبي لإحتضان العود أكثر منه للجيتار.. وكنت أمارس هوايات عديده كالتصوير والرياضة وهي هوايات تلازماني حتى اليوم.. في النهاية لم أستطع الإستمرار على الجيتار حتى الإشعار الذي وصلني كالثلج على الصدر، علمت أنه في “بين يهودا” يوجد عود “نص عمر” للبيع، نظرت للعود (عود سوري أصلي، أعواد موقف صوّان، شارع الأصمعي، دائرة العبد). أحببته فاقتنيته ومن ال1972 حتى يومنا يرافقني أعز أوقاتي. في هذه الفترة تتلمذت على يد أساتذه كبار لآلة العود كسليم شوقي.. طه ياسين وعلي موسى.. حتى حكمت شاهين في بيت الكرمة في حيفا.

رجعت إلى كسيفة الشهادة الثانوية بيد وباليد الثانية العود؟

أبو وديع: (مبتسما). الشهادة كانت بيدي الإثنتين فلم أجرؤ حينها على الإتيان بالعود لئلا أقوم بازعاج أي واحد من أفراد عائلتي.

الثانوية ورائكم.. والجامعة أمامكم.. ودار المعلمين هي المفر؟

أبو وديع: مع إنهائي الثانوية إلتحقت بالتحضيرات للإلتحاق بالجامعة، وسكنت حينها في مسكن الطلبة في بئر السبع حيث أخذنا جرعات تقوية قويّة جدا في اللغة الإنجليزي، وعند تجهيزي المتمكن من الإنجليزي، وأقبال السنة الدراسيّة طالبا إياه معونتي لطلبي الدراسة في الجامعة، كان رد والدي رحمة اللع علية، وضعنا الإقتصادي المتردي.. هذا الشئ آلمني جدا وقد تألمت كثيرا منه لأنني كنت متأكدا انني لا محالة في تللك السنة على مقاعد الدراسة في الجامعة.. لكن مع كل هذا لم أيأت توجهت إلى يافا وعند إنفصال دار المعلمين عن مدينة يافا تم بعثنا لإكمال الدراسة في “هدار عام” بالقرب من نتانيا. في الصباح نتعلم وفي المساء نتعلم، وهكذا دواليك حتى نهاية الدراسة التي إستمرت السنتين، وعودتي المرة كانت حقا الشهادة باليد وباليد الأخرى العود.

خبر زي هذا وده جيزه.. إيش رأيك؟

أبو وديع: الحقيقة كان شئ مثلج للصدر كنت قلقا من ردة فعل والدي والعائلة لكن الكل رحّب بي والعود وهكذا أصبح وجوده مع السنين أمر طبيعي في العائلة، توظفت كمدرس للغة العبرية في القرية، وتزوجت والحمد لله. أول سنة درّست في تل الملح ثم لاحقا في ثلاث مدارس في نفس الوقت. تل الملح ومدرسة كسيفة الإبتدائيّة ومدرسة تل كسيفة.

واليوم، من أولادك يوجد مكملين لمسيره الوالد؟

أبو وديع: علي عازف طبلة وأورغ وهو يرافقني في حفالاتي منذ صغره، وأمين الذي يتعلّم الفنون التشكيليّة.

لماذا الموسيقى؟

أبو وديع: تأثيرها خاص على النفس.. غذاء الروح.. من لا يملك ذوق في الموسيقى لديه فراغ من الممكن أن يجده في شئ ثاني لكن الفراغ يبقى موجود.. الكون أكبر لائحة فنيّة ومن لا يملك جانب فني فهذا هو الفراغ..

كيف كانت بالنسبة لك كفنان وطئة حملات التكفير التي حصلت في ثمانينيّات القرن الماضي؟

أبو وديع: كل ما هو غير مناسب للفكر الخاص فهو حرام.. هذا هو الشغل الشاغل الذي كان يملئ الشارع النقباوي، تسائلت بيني وبين ذاتي.. نظرت للتربية الموسيقية التي أقدمها كمادة تربوية بحتة للطلاب والبسمة التي ترتسم على وجوههم وبين الأصوات المنادية بالتكفير من كل جانب.. الإنسجام والتناسق الهارموني للإيقاع الدافئ والحنون للموسيقى هذا شئ كبير.

سؤال الدعم؟

أبو وديع: دعم..فن..ثقافة.. الكل ينادي بهذا الطلب ويرددوه شعارا ليل نهار لكن الوضع صعب.. صعب جدا ويزيد سوءا يوم بعد يوم.. خليها على الله. بحمد الله إستطعنا خلال هذه الفترة بتقديم العشرات من الإحتفالات في البلاد أوروبا والولايات المتحدة. خلالها صدرت الألبومات كسيفة|| عزازمة||  Des vioes des desert(وهو مشروع فرنسي حيث قمنا بالعمل عليه فتره كبيرة في فرنسا)|| ربابة تور || إيناس تشدو || ويوجد مشروع يدعى  “مكتوب” وهو تحت التسجيل.

موسيقى تراثيّة أم عالميّة؟

أبو وديع: منذ أكثر من عقد وأنا أحارب من أجل المحافظة على التراث الموسيقي العربي الأصيل الذي يأخذ بإنحدار والإنجراف الأمر الشديد الخطورة والمؤرق جدا لكل غيور على أصالة تراثه الذي تربى عليه، وعليه أيضا يريد أن يتربى أطفاله. موسيقى العالم هو سلاح ذو حدين اذا انجرفنا نحوه فهو ما تطالبه العولمة التي تريد أن تطمس التراث والثقافة لتجعل الثقافة المهيمنة هي ثقافة القوي ولا يوجد أي مكان لكل ما هو ضعيف، أعني الضعف في السيطرة الإقتصادية وتأثيرها العالمي في هذا الكون المادي.. موسيقى العالم ظلمت وتقوم ليل نهار بهضم حق الكثير من ثقافات العالم والحل هي الموسيقى التراثيّة التي تضع وزن وثقل وهيبة وإحترام لكل ثقافة دون طمس أي مركب في تكوينها ونسيجها الثقافي.. نحن في النقب متأثرين من العالم العربي.. العالم العربي بطبيعة الحال متأثر من العالم الغربي.. إذا لم نضع تراثنا في المقدمة فنهايته الزوال وهذا ما لا يرضاه أي انسان طبعا.

مسك ختام؟

أبو وديع: شرفتمونا البيت بيتكم.. لجمهور الشباب يجب على كل فرد منكم تنمية الهواية التي في داخله.. وآمل لكم مشوار حياة ملؤه التوفيق.

 

زيتونه مواسم

كايد أبو الطيف


موسم القلع

اندثر أسبوع مليء بالأحداث الملتهبة على إتساع الأصعدة المحليّة منها والقطريّة مرورا بالأقليمية وصولا للتجاهل العالمي المدروس جيدا عدم التوخي والحذر منه لوضاعته ووهنه على القرارات المحليّة ههنا حيث أنت أينما تقف الآن. بالون عنصريّة الدولة والقانون الذي أصبح واقعا فعليا يحتكم اليه في كل صغيرة وكبيرة لا لمشروع دولة جميع مواطنيها عربا ويهودا، بل مشروع دولة أحادية المذهب والعرق والدين والدم يهودية بحته من الوريد الى الوريد. وبعد الإعلان التكتيكي لقانونية يهودية الدولة الذي يكشف بشكل اساس عدم رؤية سياسية واضحة للمأزق العالمي الذي يجابهه “بيبي” وحيدا، وحوله إلتفاف غير مشروط لرعاياه القاصرين أخلاقيا وفكريا ضمن إئتلاف حضانة العاجزين جنسيا (إئتلاف إمبوتينتم). وتلاه الكشف عن مشروع جاهز مسبقا وهو غاية في السذاجة التي لا تمت للخلق الإنساني بأي ثومه أو بصلة هو الآخر للسجن الكبير، الجميل جدا موقعه حيث أعالي الجليل، هناك بعيدا كل القرب من كل عربي لا يهم ما هو إنتمائه فلاح، بدوي، سني، شيعي، شركسي، أحمدي، بهائي، صوفي، سلفي، حنبلي، شافعي، حنفي، مالكي. يستخدم المنجد في إسخراج معاني المفردات أو منحاز لمختار الصحاح، لا يهم الكل سيرد بير المكسور إما ظهرا أو رجل أو يد، الكل “وده يتقطّم”. السؤال المحرج هو ماهي الخطوة القادمة عدا عن الإلتفات إلى الوراء أو التنازل والإنسلاخ عن قيم العزة والكرامة التي خصصت لك كونك آدمي ولست إبن آوى، ما تريده هو محك السؤال الجوهري، ما هي الخطوة القادمة (ما حصل في أوسلو في الـ93 كان بمثابة الاعتراف اليتيم فقط بمنظمة التحرير وليس بالشعب الممثلة له، الذي سبقه الهرولة الى طاولة المفاوضات التي آتت بالأساس بحبات ناضجة جدا من العلقم لم يعرف لها الصبار طعما في يوم من الأيام.. غصن الزيتون هناك حيث الأمم المتحدة.. والحرب الضروس التي تلتها في جماعة معارضة خط أوسلو المتمثلة بالزهرتين إدوارد سعيد ومحمود درويش، اللي بعده مين واقف على الدور..). إكرام الميت دفنه.. وإكرام المولود ختانه، والختان هو ما تفرضه واقعية الهوية الجديدة التي نبعد عن جوهرها باي شيء. في البداية كان المطلب في الاعتراف فقط كورقة ضغط للبت في عملية المفاوضات، ومن ثم كان شرطا لتجميد البناء في المستوطنات، والآن شرط لنقض حق العودة، الذي سيليها شرط في طرد البحر قريبا لابتلاع العرب، هذه الهزلية هي ذاتها في فيلم بعبوص لصاحبة المحتال بنبروار عندما يلقي في آخر مشهد في الفيلم  شباب غزة في اليم، وبعدها يسأل اليهودي (عغشاب أتاه ميروتسيه). الآن أنت راض عنا ، يعني بعد هذه السفالة ما ظل.. ما ظل في القلب محنة.

ولا بزره

يابا يرضى عليك ولا تخلي بزرة على الشجرة.. فليها منيح، الواحد شاطر يقعد قدام “النملية” (مرقبة، مراية). ساعة وهو “بيلغمط” من الجيل.. والله يا رب كنا بندهن شعرنا بزيت زتون لما كنا بنروح على المدرسة، أصلا وينها مرة لما كنا بنشوف حالنا قبال المراية.. أصلن وينها المراية اللي كنا بنشوف حالنا عليها.. يا رجل وحد ربك خلص أقرفتنا وانت اسبوع على نفس الديباجة، الأب بينه وبين ست الحبايب أم نصنصيص، الولد هذا ولا بزرة في مخه، ست الحبايب مبتسمة: مخليتش عندوا في الكراج ولا برغي في محله، منيح أنه صار يطلع ويشوف وجه الدنيا، الأب لولده: شوف يابا يمحمد، الإبن مقاطعا والده: شوف أنت يبو نصنصيص بدك اياني اقطف زتون براحتي ولا أدور أول سيارة وأرجع على البيت. محمد لا يحب إستدراج والده في إعلاء همته في أثناء العمل.. هو يفهم مقصد والده صبغ قطف الزيتون روح الدعابة، لكنه قد سئم هذه اللعبة، وأتته فكرة جنونية أكيد ستعطي والده من السخط مالم يستطعه أحد غير النصنصيص ، كود يا رب يطبوا علينا “المتنحليم” (المستوطنين). وما يخلّوا شجرة على محلها.. يعني كل شجرة الضفة من شمالها لجنوبها ما سلمن في موسم قلع الزيتون الا هالشجرات النحسات هوظل.. الأم تمسك يد الأب الا يخرج عن غيظه الساخط لاستماعه لهذا النشاز من إبنه الوحيد.. فالعشرون سنة الماضية باءت محاولاتها بالفشل في إنجاب غيره. وقع الرصاصة من مسافة صفر ليلا في خط جبل النار ليلا عندما كان يغيّر إطار مركبته قطع حبل ولادته إلى الأبدية.. وإبتلع حرقته على ابنه من خاطر أم محمد، وما أجبره على السكوت عن محمد انه منذ ساعات الفجر الاولى  قد قطف وحده أكثر من خمسين كيلو دون مساعدة قد  الأب: أنا طالع أجيب فطور من الدكان (تصرخنياه)، هاتي المصاري مش رح أطوّل، الأم: كمل ما بدأته أنا سأذهب توجه الابن لامه: يمّه.. عرفت الام طلب محمد وقد حمدت الله انها تحمل ما يكفي من النقود للفطور وعلبة السجائر المحببة عند ابنها.. الزوج مخاطبا زوجته: هاتي معك علبة دخان عدها خلصت العلبة.. خيبة أمل محمد كانت بنفس حجم فرحة الأم على ابنها الذي سيقضي يومه كاملا بدون تدخين.

حق الأم

يرضى عليك يمّه يا باخوفن ويفتحها في وجهك بجاه النبي، أبوه هيئ له كل مقومات الحياة في المصنع. والعمال موجودين والكل رهن استلامه زمام الامور، لكنه قال لوالده دع الدنيا لك فأنا عازف عما تريد، أما أنا يا ابت  فاحترامي لوالدتي  ست الحبايب يتطلب مني العمل في ميدان البحث لا المصنع، وكان صدور كتاب باخوفن “حق الأم”، في العام 1861 في بازل، طلقة البداية لمجال لم يكن مدروسا قبله، وطبعا استقبال الكتاب كان بجفاء شديد كيف لا وان المجتمع الذكوري لا يرى مجال لهذا الطرح الجديد من خرافات باخوفن حد تعبيرهم، إعطاء الام دورها وأحترامها خاصة في حياة تطغى فيها السلطة الأبوية المتمثلة بالبطريكية ذات النزعة الابوية والسلطة المحكمة بيد الرجال دون منازع وهذا عينه ما يعيشه مجتمعنا اليوم من ازمات جمة في الركود والاحباط الظاهرة من خلال الخطاب الاجتماعي والثقافي والسياسي، وفي سيطرة أنظمة الحكم وأبراج بومها البعيدة هناك في الأعالي حيث تجلس الست بومة والسيد بومبوم!. الاستفهام المطروح حول اعادة البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من جديد، والعمل النسائي القائم اليوم لهو من بوادر الخير والسعادة في التوجه اليه ببعض المسائلات التي “تتفعفل” هنا امامي على الطاولة وهو حقه الشرعي في “التفعفل”، لكنه في حالة غضب، من الافضل التوجه بهذا السؤال عندما يروق من عصبيته  ولكي يتسنى لنا معهخ الحديث الهادئ وهو بافضل حال.. براحتك يا سؤال العمل النسائي في النقب حتى تروق!.

الهادي عاليادي

عاليادي عاليادي بدي غني لبلادي

 قعدة تحت الزيتوني بتسوا المحيط الهادي

زيتونتنا الحوية شو حلوة وشلبية

من الوادي بتشرب ميه بتشرب ميه من الوادي

قعدة تحت الزيتوني بتسوا المحيط الهادي

الزيتوني لا تنسوها بالمجد زينوها

أجادي زرعوها زرعوها أجدادي

قعدة تحت الزيتوني بتسوا المحيط الهادي

زيتوني ما أحسنها بالصيف وما أثمنها

الحصادي تحت منها تحت منها الحصادي

قعدة تحت الزيتوني بتسوا المحيط الهادي

النوم في فيتها بتسوا الدنيا وزهرتها

والمبادي بتربتها بتربتها المبادي

قعدة تحت الزيتوني بتسوا المحيط الهادي

 ______________________________________

صحيفة الحدث، العدد158 | الأربعاء20.10.2010 | صفحة31

طبشورتين ولوح

كايد أبو الطيف

أولويات قومية

لكل رجل سياسة مستشاريه الخاصين الذين يرسمون له خارطة طريقة الملتوية، كذلك الأمر مع – ن نت نتن نتني نتنيا نتنياه نتنياهو-. ممولي رجالاته المستشارين أوتوا من المال لم يحلموا به حتى ولو بالخيال من ذرة ذكاء. فالسياسة المتقلبة تطبع بطبائع الرجال الواقفون ريبة وشكا.. هناك من وراء البحار ينتظرون “رايتينغ”، ما جلبته نقودهم في بلد الإسراف والتبذير العشوائي الذي لم ولن يصرف عليه في أي بلد آخر على مر التاريخ البشري الحديث. ونحن بأجواء أسبوع ضد العنف وميلاد المفكر العبقري إدوارد سعيد وذهاب حجاج بيت الله الحرام لأداء مناسك الركن الخامس من أعمدة الإسلام، تقف الأم حائرة لسؤال ابنها ماضي وتقول له: الأخبار من يوم ما وعيت على الدنيا وهي.. هي لم تتغير ولم تتبدل الا بالأسماء، قاطعها ماضي: بس يمّه.. قالت: يا يمك لا تبسبس فيها على راحتك، شف يا ولدي انتع لامك “محرّق”، على الفوضى اللي بتسير.. هذا اسمه “ظلم” والظلم ظلمات في الدنيا قبل الآخرة.. لما تقعد تفرّق بين البشر العالم “بتفظّى” لبعض.. إذا “ودك” تسير راحة بال لا تظلم.. فكر على ولاد الشيخ شريف، الله وسم الله حولاهم.. ما بيمشوا الا بظل أبوهم وبتلاقيهم تحت أمره وما بيخالفوا أبوهم لأنه من البداية زاح الظلم بينه وبينهم في تعاملاته معهم، وفكّر كيف أبوك وحالته اللي “بتشفق” مع حرمته الثانية!! البيت هذا مش رح تنتهي الحرب فيه كل وأبوك بهذا الراس!! ماضي لم ترقه كلمات أمه الحكيمة ومضى عنها إلى حيث يلهيه بعيدا عن أحاديثها.. لكن نتنياهو فقه كل كلمة من كلمات “أم ماضي”، كما درسه جيدا من كل أنظمة الحكم في ديمقراطيتها “التوتاليتارية/شمولية” إعلاما وإعلانا يتفنّع به فقط لعمل ما هو ماض به بمساعدات لا تعد ولا تحصى، ابتداء بانتهاء الإعلام ولوجا لكل ما هو “مشرعن” بقراءات سريعة لتحويل الأسود ابيض!!

 

خلي الظعافين تاكل

كان أسبوعا غير إعتيادي، الضجة التي لحقت الميزانية الأخيرة وخاصة بكل الهبات الغير مشروطة والكافية برد كل الشبهات إلى أصحابها حول “والتذبذب” والاقتراب الغير إعتيادي لحكومة “بيبي”، الذي لا يعرف في السياسة الا ما يقربه من أرباب المال الذين لا يعرفون عن إسرائيل وهم بعيدون عنها كل البعد الا ما يتذكروه في حفلات الشاي السريعة من أقوال مستشاريهم حول الخطة القادمة التي يفضلونها في هذه الدولة الصغيرة وهي بالفعل كذلك كلما بقينا على بؤسنا المستفحل بأمهات عزائمنا التي كانت يا مكان في سالف العصر والأوان شيء!. مظاهرات الطلاب الجامعيين لم تؤت النتيجة المرجوة مقارعة الميزانية التي تحاول جاهدة بشكل كبير “للمتدينين” على حساب باقي “الظعافين”. وما كانت خطوة “مارزل” الخائبة “كمحركيه من فوق” في دخول أم النور والفحم لهيبا مستشريا في قلوب الحاقدين! الدخول لم يكن الا لإعطاء الجدل المستفحل في الرأي العام القطري حول الميزانية، لكن وكالعادة رجعوا خائبين وزمرة الغباء والذل! عملية إسكات الصوت المطالب بالعدالة لم تخبئ عملية مارزل فكانت الخطة الثانية وهي اكبر صدى من المدحور “مارزل” فكانت قضية الطائرة في الولايات المتحدة وما لها من “تلاوين” معهودة هو الخطر من الإرهاب كيف لا والمظلوم في هذه الديباجة معروف! تحرق فقط سعرات حرارية في غير الموضع المنشود والمقلق كثيرا المتمثلة في الإعتداءات المتكررة في القدس الشرقية ضد الأحياء النصرانية في البيوت والكنائس، والأمر وصل إلى حرق كنيستين الأسبوع الماضي إضافة لقيام جنود الدفاع الإسرائيلي “المختارين”، في عملية إحراق القرآن الكريم في الضفة.. لا أريد التكملة!

مصارعة المقارع

كان صباحا جميلا في يوم الأحد الجميل من حزيران هذا الصيف، قرأت رسالة “أبو العز” الذي طمأنني فيها أني برئ من التهمة الكاذبة بسرقة الحاسوب في رهط.. حمّام الصباح لا تضاهيه الا القهوة..”أعددت ترموس” القهوة وأحضرت “ساندويتشات النوتيلا”، نزلت لدكان “التباك”، طلبت سجائر النيناس الرخيصة، المهمة الملقاة علي سهلة جدا فهي ليست كالمهمة الصعبة “لهاينر مولر” في مهمته المسرحية!.

 ماذا نرى عندما ننظر جيدا في مشهدية اللقطة الضوئية المركبة بجهد أوراق الشجر المتناثرة على الطريق العام.. الكلمات صارخة بالفرنسية في الضاحية الجنوبية (الفقيرة طبعا، والتي يقطنها أبناء العالم النامي بلغتهم.. والثالث أيضا بلغتهم). من الطبيعي أن أفضل الضاحية الجنوبية من باريس خاصة وأسعار الصيف الخيالية تجعل من هذه المدينة مكان غير مطاق!. لكن السلامة كلها إقتصاديا في الجنوب. وحيث السلامة كانت كلمات الموت في الإنتظار بملئ المسدس من رصاص الشرطة الباريسية بضبط الأمن والأمان!! كيف لا إن كان المتهم أمين.. قانون الغاب مستفحل في الجنوب كما جنوبنا نحن، الحارات الإفريقية.. الصينية..الشامية..المصرية.. لا أحد يحاول الاقتراب. وسيد الموقف هو البارود!. والطلقات في العادة مغناطيس لا يلتصق الا بالعربي وان كان مهاجرا تكون الطلقة اقرب له من أي شيء آخر.. رجعت إلى ورشة الكتابة التي جمعتنا في حزيران الأمين حاملا هذه الصورة.. وسؤالها الصارخ.. من قتل أمين! الشرطة هي التي قتلت أمين!.. نظروا الزملاء.. عاودت النظر إليهم لعلي أرى في وجوههم شيئا يعينني على التقاط طاقة ما، افهم من خلالها ردهم!.. وصل “البروفيسور” متأخرا كعادته.. كايد(بمد الياء الباريسية المعهودة). ماذا تدخن اليوم؟ العلبة لم تكن فيها الا نيناس واحدة!. قلت له عشرة يورو كفيلة بالتدخين طيلة اليوم!.. فهم المعنى وأعطاني ورقة العشرة.. وتحدثنا يومها حول معضلة ” ماذا نقول عندما نريد التحدث” سينمائيا!

بغير العادة

بغير العادة التي فيها أضع للقارئ ألوان من الفلكلور والتراث الزاخر لهذا الشعب الذي يلتحم بحرارة الصحراء ما به من شعاب الوطن المترامي الأطراف.. والمقطعة أوصاله في منافي الوطن وشتاته.. أود التقدم بوافر التقدير والإحترام للكتاب والباحثين والواعظين أبناء النقب الذين يتفانون في ترسيخ الإنتماء من خلال جهدهم الكبير جمع التراث الماضي والحاضر إن كان في دراسة أو بحث علمي أو ديوان شعر أو خطبة جمعة.. التي من شأنها إرجاع العزائم المفتتة في قلوبنا.. إليكم سيداتي سادتي أينما كنتم في النقب والشتات الاحترام الشديد وما كلامي هو الا حياء من جهودكم الشاهدةلكم بالبنان على عظمتكم!!

_______________________________________
صحيفة الحدث، العدد160 | الأربعاء03.11.2010 | صفحة31 

غزة بين قنبلتين وقبلة

كايد أبو الطيف

قالت له تمام الخامسة والنصف سآتي لآخذك من عيادة الشيخ عودة، الساعة الآن ما زالت الرابعة والنصف، الوقت يتوقف كلما بقي هاشم في العيادة وساعة الشيخ عودة لا تأبه بالوقت خارج عالم العيادة، هذا ما أقره عودة على مسامع هاشم أكثر من مرة، هذا اليوم غير وعلامات بركته بدأت بالوضوح عند تصببه بالعرق، الرجفة لم تأته منذ قبل، علامات الشفاء، ابتسامة عودة الشقية هي الأخرى بدأت تخرج من عشها، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ومن شر غاسق اذا وقب ومن شر النفاثات في العقد، اللهم اني اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او آثرت به علم الغيب عندك أن تشفي هاشم وتخرجه سالما غانما معافى يا رب العالمين، الارتجاف الذي استلم هاشم بدأ بالصخب وعوالمه تتداخل وبسرعة.. غزة.. غزة بملامح الجان المارد..غزة بملامح البتول..غزة هاهي تخرج إلي بألوانها المعهودة تفاصيلها لدي.. تعابير وجهه تتمايل بين الإنشراح والعبوس..عودة متيقن تماما ان هاشم في طريقه الصحيح نحو الشفاء، وهاشم يحاول بين عوالمه المتزاحمة التقاط شهد تشاكرا واحدة لا غير، أو نصف كارما. لماذا تخذلني كل مرة يا هانومان؟ / اينك كريشنا لماذا لا تجبني أوشا؟ / رودرا هل نسيتني! / فيشنو أنا هاشم!/ ياااا شيفا…أنغيكام، بوفانام، ياسياه، سارفام، بامايام..

الإستحضار كله لم يؤت اكله لن تقدم الكارما لا..لان تأتي هذا الصيف أيضا. إسترخى جسده بعد الضغط والمعاناة وعاد ادراجه في الفشل المتجدد. أما عودة ففرحته هذا اليوم لا يحدها مكان ولا تسعه عقارب ساعة الحائط من دقات الفر الذي اعتراه، إنهض يا هاشم فأنت في طريقك الصحيح نحو العافية المثلى. الوقت قد مر كالبرق لم يحصل هذا معك منذ تعارفنا القريب البعيد، غزة في إنتظارك، لا تنسى المداومة على سماع سورة البقرة في البيت ففيها السكينة وبفضل الله ستحل الطمأنينة في حياتكم الزوجية عما قريب. هاشم مستمع جيد ولا يحب إحباط عودة ولذلك لم يقاطعه في كلامه منذ أن تعرفا. لنا لقاء.. وعليكم السلام.. في أمان الله ورعايته.
غزة: البقرة، سيدي كريشنا البقرة.
هاشم: بقرة بني إسرائيل قصدك؟
غزة: معلوماتك الدينية في الوقت الأخير بتزيد بسرعة، من ساعة ما تعرفت على الشيخ عودا.
هاشم: عودة مش عودا يا عورتي.
غزة: “يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان”، صدق الله العظيم.
هاشم: ولا مرة كنت زلمه عشان تقوليلي أزلام، بعدين كمان شغلة..
غزة: احكي حبيبي
هاشم: تحكيش حبيبي
غزة: رجعنا كمان مرة؟
هاشم: بترجاك خلص بيكفي
غزة: بيكفي شو؟ أنا في الي مشاعر متلي متل أي بقرة بتآمن فيها سيدي أردهاباتاكا
هاشم لن ينكث العهد الذي قطعه أمام والده الا يبوح حبه لأي فتاة في الدنيا مهما كلفه الأمر من عناء، هي تقتله تذبحه تؤذيه صراحتها لا تخفى عليه لكنه الوعد، وهاشم مصر جدا على حاله معها، زوجته/ حبيبته/ مقلتيه المفخختين/ وعدها التقدم خطوتين نحو الكبريت ليقذف الملوتوف بعيدا جدا جدا/ أقسم لها بالحجر أن يخونها أبد الدهر في حبه لغزة عن غزته هو/ أول صورة التقطت لهم كانت الكلشن ثالثهما والرصاصة الوحيدة كانت هناك/ ادخرها ليقتل ابن عمه الذي انتهك حرمة بيته وهتك عرض غزة، غزته هو بينما كان يحفر عميقا في قلبه نفقا يصلي لاله العيون العسلية.
غزة: احكيلي بحبك، ويجعلني انقبر هلقيت اذا في حياتي كلها طلبت منك يا هاشمي تحكيها مرة ثانية
هاشم: غزة.. انت بتعرفي قديش..
غزة: ايوا حبيبي، خود نفس واحكيها، يا ربي قبل ما اموت من غزة هاشم حبيبي وبس
هاشم: خلص، انسيني من هبلك. كيف كان اليوم
صفحة الوله احكم طيها، لمدار المعترك اليومي الذي يبدأ بها لينتهي عند آخر نكته لصديقه الطحاوي الذي فقد كل ما يمتلكه من قصائد ومواويل وتغريبات عند أول حفرة إلقى بها عائلته مودعهم الى حين عودته اليهم تحت الثرى
هاشم: بتعرفي من هو الطحاوي؟
غزة: من دار الطحاويه، صح؟
هاشم: وشو بياكلوا الطحاوية؟
غزة: بياكلوا هاشم حبيبي..

بالك رح يشنّـوا

بنبروار

وانت قاعد قاعد خذ قلم رصاص تشبي

تشدي.. بلوراي.. مش لازم

بس مكفيك تجخ علي وتلغمني بحرافيش الثقّالة

الميهم

آه هذا اللي ناطره

قبل ما تبدي تصنع لك شي عالورق

شن حواليك شوف ازا الغرفة مرطبة ولا لأ

اذا مش مرطبة

قوطر..

الصلام عليكم أم عزيّـز كيف حالك شعلومك..

وكن حنيّـن معها عبل ما ترتب لك الغرفة

ومنّـه بتدبدى في الكتيبه وتشوف كيف الكلمات عندك زي الزرف يرنن رن

بالك

ها

طي

شمّر الحقه وامزع فلنته


بنبروار

عرض موسيقى مهداه للشعب اللندني الشقيق الذي بدأ زحفه العنيد يسري بصخب وغصب الشباب على عروق الكائدة الكائرة الكاكاواوا الأليزابيثة الذكر ، وكل القصر الرئاسي المتفتت بالزيت العكر والطونا المتفسخة

ها نحن ذا إذ بهذا وتلك وذاك نقدم

الفنان المتألّق “أبوعيون بريقا وسنون فريغا”

ليتحفنا بالريمكس الجديد وأعضاء فرقته المشلولين الأنوريكسيون للزيت والزعطر على منصة شاحنة السكانيا الخضراء لنقليات الدواجن في رهط والمنطقة

فحيوهم….

أنا عضو مؤسس من الفرقة ودي أطلع على المنصة

بتغني؟

لا أنا مشرف عام

طيب روووووخ البيت، لعوجهك الحين بالمشاية

إنتوا يلا أقرفطونا خلصونا في ليلتكوا الغبراء وداحس النحس

يو يو ياه، تشيك ساوند

وان تو وان

سكستي بانص

نزّل ايوا نزّل ديستورشن ليفل تو رايت

اوووووكييي

صااافي صافي صافي

صافي يا عرق البامية

صافي وشروشه راوية

اليزابيث ئت ئه

ءءته

فري نايص ترعوا كلكوا معنا

ءءته

جوزي تزوج علي وأنا صبية وغاوية

صااافي صافي صافي

*مهدى العمل لروح القراقيع (ذه بيتلز)السابته فينا هنا، هاهنا على منصة السكانيا دواجن*

الشقاء والست نعيمة

 

بنبروار

كل اللي بتكتبوه خرابيش وورص جاج حاليا، لكن إنتوا ككتاب سيناريو للمستقبل، دايما حطوها ببالكوا ان السناريست ماهو الا كاتب “مخصي”، كتابته صورية والحركة وحواراته ومشهدياته اللي بيقفزوا العين من الورق لعالم المشهدية وكل “الباشن والشغف” اللي في الأمر الا انه في المحصلة مخصي…

 انه ما قدر يتعالى عن النص المنقوص وهو بحاجة لطرف ثاني وثالث لتتحول ورقاته الى المشهدية السينمائية\ تلفزيونية. خلافا عن الروائي “البيور أرتست” في مجال الكتابة اللي هو عمليا قائد جوقة العازفين على أكثر من طبقة في الحبكة الدراميّة، فهمتوا يا …

أستاذ بإسم المخصيين والمخصيات ما في استراحة قهوة؟ أوك جماعة كايد دبرولوا دخان آخر سيغارتين من الغلواز وبعدها أنا مش رح ارجع أدخن، يا رجال أنا ما صدقت تروح من باريس عشان تجيبلي دخان وهلقيت بتقول كلام ماله طعمه عارفني بدخن من حدا غيرك، انت محاضر ومعك مصاري تعالي شربني اسبريسو على حسابك

مبتدأ الخبر

 كايد أبوالطيف

جبنه

 تحدث طويلا عن أهميّة العصب، خاصة وأنه الركيزة الأساسيّة لكل مجتمع. فالسيولة عندما تعرف من أين أكتسبت وفيما اكتسبت وإلى أين ستعبر فيما بعد تتضح الصورة جليّة وتعرف أسباب النفقات الزائدة فيها أشياء، والمنتقص من عمرها القصير أصلا في أشياء أخرى. وجل من لا يسهو عن أمور يوميوميّة كإقتناء الجبنه المناسبة لأولاد المدارس، إن كانت بشكلها المربّع الأصفر الكبير أو المثلث الأبيض الصغير. لكنه قرر عدم إتيان أي نوع وفضّل جازما لهذا اليوم أمره عدم التعامل المباشر مع كل ماهو مع مشتقات الجبنه لأنها على حد قوله من الجبن وهو طبعا ليس كذلك!. فهو ليس جبنا بهذا الحد الذي سيثنيه عن جزمه في أمره وتناول أطفاله الخمسة هذا المسمّى المبغوض عنده. قالها لصاحب الدكان: أريد ألبان ليست لها علاقة وطيدة ببضائع المستوطنات عدا عن منتجات جت!. نظر إلى عامله وابستم سخريته المعتادة في مثل هذه الحالات مع الزبائن من هذا القبيل. قال: هذا من الجبن أخذ أي نوع من أي منتوج، إذهب وأشتري بقرة، هناك مستوطنة تبيع القش بأسعار زهيدة سأدلّك عليها. لم يحلو للرجل هذا الإستهزاء، قال: بيض وزيت “شيمن” سجلهن لعشرة الجاي على الدفتر!. خرج من الدكان وإذ بشاحنة “تنوفا” أمامه تحتضنه وصوت ثلاجتها الحافظ لأطايب ما تشتهيه نفسه وصغاره!

 بيضة

 بحكم عملي السابق، وهي فترة لها من التحدي الذاتي ما عليها من ترتيبات متجددة في تفنيط أوراق الشدّة بعناية إزاء بعض المسلـّمات. ومنها: النوعيّات المختلفة لمنتوج الدجاجة المحلي الأكثر إستهلاكا في مطبخنا البيتي الصغير، البيض (بالائظ بتطلع أحلى، على نفس جماليه الصفار). فهناك البيضة ذات الحجم الصغير(صمول). وهي نفس الحجم الآيل إلى السقوط في كل لحظه حيث حتفه في إنتظاره منذ وقت بعيد، فالصمول (يسار) حالته الصحيّة وتدهوره المتزايد من يوم لآخر علما أن الأطباء يعلمون حالته الصحيّة جيدا وسبل معالجته معروفة وهو في كل الأحوال ليس المريض الوحيد عندهم، لكنهم قد يئسوا منه خاصة وأن أقربائه لم يأتوا منذ فترة طويلة للسؤال عنه في قسم العناية المكثفة هناك حيث الممر الطويل المؤدي إلى الكافيتريا الحلبيّة التي بإمكانك وجود بعض مشتقات اللحوم فيها خاصة بعد ساعات الظهيرة. وهناك البيضة المتوسطة (ميديوم). كالحجم الجديد الذي لا أريد مؤالفته في حجم القميص. كل الوقت اقتنيت قمصان بحجم (لارج). لكن حالة نزولي في الوزن المقلقة تمنعني من لبسها. وهناك البيضة الكبيرة الحجم (لارج). آخ على أيامك يا القميص الأشهب. لكن وللحظة فيها أكون لارج على الآخر. ما للبيضة من أحجام لا ينفي نوعية ما تأكله الدجاجة في إستخراج هذه البيضات تحت نور (الفلوروسنت) إلا النوعيات المختلفة فالمخلوطة النظيفة (أورغانيك) والمغشوشة. تأتي بأحجام متناظرة للبيضة في الأحجام الثلاث المعروفة لكن المذاق يختلف كليا، كل دجاجة وما تأكله اليوم من بيض هو بالأساس حصائد ما تقترفه إيدينا المتعرّقة بعد يوم حماسي يبتدأ فجرا لينتهي ليلا عالعادة. إلا ما نأكله من مخلفات الدجاجة اليوميّة.

 نظرت إلي كعادتها مستغربة كلامي الغريب عن البيض وما أرتأت الا ان تاتي بالبيضة وقالت “من هان ورايح أي دجاجة عربيّة بلاقيك بالغلط ولا بدون غلط متوحم عليها وبتقول لي نفسي في مرقتها ما تلوم الا نفسك. وبيض من الدكان انا ماني عايزه”، سألتها عن نوعية الطعام التي تنوي جلبه لباقي دجاجاتنا فأجابت: ” بخبز لهم خصوصا من قمح السنة.. آه بالمناسبة لم تدفع حتى هذه الساعة حصتك من مبلغ الضريبة على الأرض وعمي لا يحب التأخر في الدفع!

 مبتدأ

 أجمل شيء في الخبر هو المبتدأ، ولواه لما كان الخبر أساسا في تناوله، ولولا النية لما كان مبتدأ ذي بدء لاي عمليّة تحت المجهر  أو إنتهت من مرحلة التخطيط وهي تنتظر الآن الميزانيات لإحداثها. الواقع الفعلي المقيت الذي يرجعنا فقط إلى إخباريات نعرفها جيدا من الماضي والكلام في هذا الباب متواجد بكثرة ونحن لسنا بحاجة الى المزاحمة في دخوله. فالواقع المعيشي هذه الايام ماهو الا تكتيك لخبر مبتدأه تم العناية بالتجهيز له في ارقى مختبرات البحث وها نحن نتجرعة الجرعة تلو الأخرى. السؤال المرحلي هو ليس عن الإزدحام في مظاهر العنصرية أكثر من ما هي الخطوة القادمة، ما نحن قائمون عليها كفرادى وجماعات مكونه مجتمع هو من أكثر المجتمعات الانسانية صلابة وثبات وهذا بشهادات غرباء يحاول الاعلام اسكاتهم بكل ما اوتى من عنجهية معروفة لدى الجميع! تخرج هذه الكلمات والكنيست تضج أصوات نائبيها بضجيج هو أشبه بالنهيق منه النباح من اليمين بنوعياته المتطرفة الثلاث (لارج، إكسلارج، ودبل إكسات). والسؤال المرحلي الذي يابى ان نمر عليه مرور الكرام ما هي الخطوة القادمة. عصب كل أمه المال إن ذهب فتزول ريحنا لانه عمادنا. إطرح عزيزي القارئ هذا السؤال عند نفث كل نفس ارجيله بعد يوم عمل شاق، والتحدي المرحلي ما زال مستمرا!

 صويا ويويا

ممنوع نشكي، وممنوع نحكي، بنسكت ليش، لقمة العيش، طب نسكت ليش، لقمة العيش، يلعن أبوها، للي جابوها، و ليش السكوت، ما كلو موت، و نموت بعزه، و لا موتت معزه، و قرر هالشعب، طريقو الصعب، وع هالاساس، يا كل الناس.

(صحيفة الحدث، النقب، العدد157 | الأربعاء13.10.2010 | صفحة31)